|
|
شروط تحقيق النهضة التكنولوجية فى مصرسعدنا
جميع بفوز الدكتور زويل بجائزة نوبل فى
العلوم الكيميائية. وهناك سؤال: لو بقى زويل
فى مصر هل كانت
الدنيا ستسمع عنه شيئا ؟
ولو عاش المصريون جميعا فى الخارج
فكم عدد العباقرة الدوليين المصريين
الذين يمكن للدنيا أن تتحدث عنهم ؟. وهل
لو بقيت كل الكفاءات المصرية الدولية
(التى ورد إحصاؤها فى أهرام الجمعة 15/10/1999 )
فى مصر هل كانت الدنيا ستسمع عنها شيئا ؟
شكرا لمحمد على ولكل الحكومات المصرية
المتعاقبة وعلى رأسها حكومة مبارك ، التى
أعطت ومازالت تعطى للمتميزين من أبناء مصر
فرصة البعثات والسفر للخارج للاحتكاك
بالخبرات الأجنبية فى كل مجالات الحياة. ومن
ثم كانت هناك الفرصة ليتميز كل من تميز.
إن المصرى القديم لم يخرج من مصر وبنى
حضارته. متى يمكن أن يتميز المصرى دوليا بدون
أن يخرج من مصر فى
هذا الزمان؟. المصرى معدنه من أفضل معادن البشر
ولا ريب. لكن لابد من ان توجد حوله بيئة ومجتمع
وسياسة وإدارة وظروف تدفعه للتميز. لابد أن
يتميز كل المصريين وليس نماذج قليلة منهم.
لابد أن يتم التغلب على مشكلات الحياة الكثيرة
لدى الإنسان المصرى وعلى كل العقبات التى
تحول بينه وبين الإنتاج والإنجاز والتفوق
الدولى فى العصر الحديث. لابد
وان توجد ثورة إدارية ومالية تواكب الثورة
العلمية التكنولوجية والتغييرات السياسية
حتى يحدث تقدم حقيقى. حتى الآن نحن أمة لا
تتميز بشى نتفوق به على العالم
فى الصناعة ولا الزراعة ولا الرياضة. لا
نتميز كأمم ومجتمعات فى مجالات الجد ولا حتى
مجالات اللعب. نحن
أمة مستوردة مستهلكة للتكنولوجيا. وقد بدأت
حكومة الرئيس مبارك خطوات جادة على الطريق
مثل إقامة وادى التكنولوجيا فى الإسماعيلية
وننتظر المزيد والمزيد. وفيما
يلى أوجز بعض الشروط التى لابد منها لكى تتحقق
النهضة التكنولوجية لوطننا الحبيب وأمتنا
العربية والإسلامية: 1.
لابد
وان يعمل كل المصريين ساعات كثيرة . إن كان
الغرب المتقدم يعمل من 8 صباحا حتى 5 مساء
ويلتزم بذلك كل المجتمع ويتوسط ذلك ساعة
للغذاء، فلابد أن يعمل كل المصريين –
رجالا ونساء –
رؤساء ومرؤوسين-أكثر من ذلك (ما لا يقل عن 10
ساعات عمل يوميا) ليلحقوا
بالركب العالمى الذى تخلفو عنه كثيرا. إن هناك
إحصائيات مخجلة تقول أن متوسط ساعات عمل
الإنسان المصرى فى اليوم فقط
28 دقيقة. 2.
لابد
للمصريين أيضا أن يتقاضوا مرتبات كريمة
تجعلهم لا يبحثون عن وظيفة أخرى بعد الظهر.
لابد للسياسة الإدارية والمالية أن
تقضى على ازدواجية الوظيفة من أجل لقمة العيش
فى حياة المصرى، تلك الإزدواجية التى تدفعه
للتقصير فى العمل الرسمى وتدفعه للتزويغ من
العمل وتكون مصدرا لكثير من الشرور مثل قبول
الرشوة والوسائط. 3.
لابد
وأن يوجد برنامج إعلامى –
يجند الآلة الإعلامية الجبارة - ويهيئىالشعب
كله ويدفعه للتقدم العلمى والتكنولوجى.
برنامج يعلى ويقدس من قيمة العلم والعلماء
والتفوق والمتفوقين ويسلط الأضواء على كل
علمى وطبى مثلما سلط ويسلط الأضواء على كل ما
هو فنى ورياضى وسياسى. 4.
لابد من وجود برنامج ينظم ويحدد كيف يمكن
ان يستفيد المجتمع من المبعوثين المصريين فى
الخارج –(
المهاجرين فى الخارج
والمبعوثين بعثات كاملة وإشراف مشترك
وجمع مادة علمية) . ما يحدث حاليا فى كثير من
الأحوال هو خنقهم ومحاولة قتلهم بالأحقاد
المحلية فى أماكن عملهم،
والتأخير عن الترقى ، والحرب الباردة،
وتهميشهم عن أن يكون لهم دور أو أن يدرسوا
خبراتهم ويدربوا آخرين عليها.وغالبا ما لا
يتم رعايتهم لاستمرار نموهم العلمى ولا يجد
أكثرهم أجهزة حديثة يعملون عليها مثل التى
تدربوا عليها فى الخارج مما يؤدى إلى ذبول
خبراتهم، الأمر الذى يعد خسارة قومية فادحة.
كيف يمكن أن يكون هذا هو الواقع ونطالب بنهضة
علمية وتكنولوجية ؟. من يكون جنود هذه النهضة
إذا ؟ 5.
لابد وأن ترصد ميزانية
كبرى وجادة للبحث العلمى وتطبيقاته
التكنولوجية وللإنفاق
على العلماء ، لا تقل عن ميزانية الجيش . ولابد
,ان تتدخل الشركات الكبرى فيكون لديها
معاملها ومختبراتها وعلماؤها وتخصص
الميزانيات الكبرى للبحث العلمى الجاد
وتطبيقاته التكنولوجية. 6.
لابد وأن تحدث ثورة فى طرق التعليم
وزرع الكفاءات فى أعماق الطلاب. ولابد وأن
تبتعد المناهج التعليمية عن أسلوب الإلقاء
والحفظ والتلقين. وتعتمد مناهج التعليم التى
ينشط فيها ذهن الطالب فيبحث عن المعلومة
ويعرف الطريق إلى المراجع ويستطيع التلخيص ،
ولابد من إيجاد طرق ووسائل تعليم
وإيضاح حديثة توفرها له المؤسسة
التعليمية. 7.
لابد وان نعتمد اللغة العربية لغة
أساسية فى التعليم العلمي والطبي –
بجانب تعلم اللغات الأجنبية وعلى رأسها
الإنجليزية- مثل تفعل كل دول العالم المتقدم،
فلا توجد دولة متقدمة واحدة تعلم أبناءها
العلم بغير لغتها الأم، حتى الدولة
العبرية الصغيرة الناشئة والمكونة من
مجموعات من المهاجرين أكثرهم من دول أوربية
أعجمية. إن عقل الطالب العربى يوزع جهده بين
ترجمة المعلومة ومحاولة فهمها لغويا وبين
فهمها واستيعابها علميا
واستخدامها فى بناء التعليم واكتساب الخبرة.
أما الطالب الذى يتعلم بلغته الأم فكل جهدة
يبذل فى الاستيعاب والتحصيل العلمي
فقط. 8.
لابد
وأن يعتز الشعب كله ويتمسك بأصولنا
وقيمنا ومبادئنا العربية والإسلامية لأنها
تفجر طاقات التفوق فى الإنسان وتمنعه وتمنع
أفراده من الإنحراف والضياع والتشتت
والذوبان فى الدوامات الفكرية ودوامات
الإنحلال الواردة من الخارج عبر وسائل
الإعلام والإنترنت، والتى لو استسلم الشباب
لها لضاع منهم الكثيرون كما يضيع الذين يقعون
فى براثن الإدمان. 9. لابد وأن يزداد الإلتحام الحذر بالغرب المتقدم فنأخذ منه ما ينفعنا ويدفعنا للتقدم ، ونرفض منه جوانب الإنحلال والضياع فيما يختص بالنواحى الإجتماعية والعلاقة بين الإنسان وربه، أسوة بالآية القرانية الكريمة: (لكم دينكم ولى دين).
|
|
|
|